محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
21
إيجاز التعريف في علم التصريف
[ علّة ضمّ أوّل مضارع الرّباعيّ ] وترك الفتح في الرّباعيّ لئلا يلتبس مضارع ( أفعل ) بمضارع الثّلاثيّ المكسور العين ، ولئلا يلتبس ذو التّاء من مضارع ( فعلل ) ، و ( فاعل ) ، و ( فعّل ) المعتلّة اللامات بالمصدر ؛ ألا ترى أنّه لو قيل في مضارع أضرب عن الشّيء : يضرب
--> - وثانيها : أنه لا بد من تحريك حرف المضارعة ، لتعذر الابتداء بالساكن ، فكان حمله وحركته على ما هو أكثر استعمالا وأخف لفظا ، وكذلك حركته ، أولى من حمله على الأقل استعمالا والأثقل لفظا ، وكذلك حركته . وثالثها : أن الخماسي والسداسي ثقيلان لكثرة حروفهما ، فإن بنوهما على غير الفتح ، وهو الضم أو الكسر ، لأدى ذلك إلى أن يجمعوا بين كثرة الحروف ، وفي هذا ثقل ، وبين ثقل آخر ، وهو الضم أو الكسر ، وهذا لا يجوز ، فأعطوهما أخف الحركات وهو الفتحة ، وبهذا يحصل شيء من المعادلة والتخفيف . ورابعها : أن أكثر ما يكون الخماسي والسداسي مزيدين من الثلاثي ، قلما يكونان مزيدين من الرباعي ، فلم يحفلوا بما كان منهما من الرباعي لقلته فلم يعط حركته ، وحملوا الأكثر منهما ، وهو ما كان منهما مزيد الثلاثي على الأصل الذي هو الثلاثي ، فأعطوه حركته ، هو الفتح ، فيكون بهذا حمل للفرع على الأصل ، وللأقل على الأكثر . فإن قلت : فلم لم يكسروا حرف المضارعة من الخماسي والسداسي ، فتقع بهذا المخالفة والتفريق بين الثلاثي والرباعي والخماسي والسداسي ؟ فالجواب : إن ما كرهوه من الضم فيهما هو عين ما كرهوه من الكسر فيهما ، وهو الثقل . فإن قلت : قد حكى ابن الأنباري أن قوما يضمون في الخماسي والسداسي ، أفلا يقاس عليه ؟ فالجواب : إن هؤلاء القوم كأنهم حملوا ضمهما على ذوات الأربعة ، وهذا شاذ ، لا يؤخذ بمثله ، ولا يقاس عليه . فإن قلت : قد سبق أن من العرب من يكسر أوائل مضارعات الثلاثي ، وهم لا يكسرون في الثلاثي فقط ، بل فيه وفي غيره من الرباعي والخماسي والسداسي ، أفلا يعضد الضم فيهما الكسر ويقويه ليجعلا ، أقصد الضم فيهما أو الكسر ، مقيسين ؟ فالجواب : إن الكسر في الثلاثي وغيره خلاف الفصيح ، وإن الضم في الخماسي والسداسي أكثر ضعفا وشذوذا من الكسر في الثلاثي وغيره ، ولذا لا يجعل أي من الضم أو الكسر في الخماسي والسداسي مقيسا . وانظر شرح الملوكي للثمانيني ( 198 - 200 ) ، وأسرار العربية لابن الأنباري ( 404 - 405 ) .